• Nizar Kerboute

العزف المنفرد في ديوان «أهب وجهي للفوضى» للمغربي نزار كربوط

Dernière mise à jour : 18 sept. 2021

فوزي عبد الغني



صدر مؤخرا للشاعر نزار كربوط ديوان شعري، اختار له من العناوين المنحوتة «أهب وجهي للفوضى» عن دار مرسم في الرباط. وهو بذلك يخطو شعريا، بعد مجموعاته الشعرية بالتتالي «رماد عاشق، أحمري يبتلعه السواد، سقف من فراشات» في هذه المنطقة اللزجة المدعوة بـ«الشعر» العميقة العمق والكثيرة المنزلقات في الآن نفسه. حين تسود الضحالة والادعاء؛ أقول يخطو بعدة متشابكة من المقروء الأدبي والفكري، ومن الصداقات في الكتابة والحياة، هذا فضلا عن السفر أيضا.. كلها نوافذ تغني الكتابة الشعرية وتغذيها في التشكيل الجمالي والرؤيوي. وهو المتحصل في هذه المجموعة التي تبني الجملة الشعرية لا كتركيب لغوي وحسب، بل كحالة ومشهد. بذلك، فالذات تعارك وتصارع النمط والبدهي في العالم، فتنقلب وظائف الأشياء وتنكسر الحقائق المتكلسة في الذاكرة والوعي الجمعيين، لتتخذ لبوسات جديدة وفق وجوه متنوعة بين حالات ومواقف، لكن لابد من التنصيص هنا دلاليا، على أن الأفعال مذوتة، أي أن الذات تمر عبرها كل الأحداث، كأن قصائد المجموعة مرايا مقعرة لا تعكس التفاصيل كما هي، بل تبعا للحالة وتراسل الحواس، استنادا إلى منظور شعري أو عين ثالثة مشتعلة الباطن. لهذا تعيد الذات الممركزة والمبأرة في التعبير والصورة، تعيد بناء الأشياء تحت تراجيديا العالم، ما جعل القصائد عبارة عن معادلات شعرية تنطوى على مفارقات تقدم في حلة إيحائية تسعى إلى ردم الهوة بين الواقع والمتخيل. نقرأ في المجموعة، «صرت أقرأ الألوان بفمي»: أتذوق حلوى النورماندي بفمي وأكتب وجهي بفم ليس لي يغلب الظن، أن الشاعر نزار كربوط بين اللغط والحشو المتعدد الأقنعة، يجنح لكبسولات شعرية مضغوطة من الداخل تتكون من طبقات جمالية ورمزية، جعلت القصائد محكمة الجملة والصورة على تركيبها، وفق سياق محدد المعالم. وهي خصائص جمالية قلما يتم الانتباه إليها في ما نقرأ الآن من أشعار متسارعة في النشر والكتابة كأنها تبحث عن حتفها في أول النظر والخطو . نقرأ في قصيدة «مربعات» من المجموعة نفسها: عندما يتحول الوقت إلى شارع أمشي فيه دون أن أكترث للجدران المطلية بالظلال تصير قدمي اليمنى عكازا للضوء قدمي اليسرى محركا يسيل منه نبيذ السماء أما ساقي الثالثة فترسم على الرصيف مربعات لحراسة الآلهة المتابع لمسار كربوط الذي لا يهدأ له جفن في نهر الشعر، أي شديد التأملات وكثير الوجوه المتخيلة في الشعر وبه، أحس اليوم بأنه توغل شعريا في العبارة التي غدت متخففة من البلاغة القديمة، وفي التخييل الذي أصبح شرطا شعريا، وفي بناء الصورة المركبة طبعا وفق عدة جمالية وفكرية تتعمق لحظة على صدر لحظة، فتبدو القصائد تشي بقلق عميق يصر على انوجاد هوية الشعر في هذا العالم، ليس ككلام مصفوف، بل كحالة وتذويت وإعادة بناء.. كل ذلك أوجد له حلة لغوية في ديوان «أهب وجهي للفوضى» مناسبة كتمثلات شعرية وصياغة خاصة. وفي المقابل، نحن في حاجة إلى كشف تفاصيل الشعر المغربي مع مسارات مجدة ومجتهدة، في سعي إلى توسيع ممكنات هذا الشعر عوض الاجترار والتشابه القاتل الذي امتد للنقد بدوره، الذي غدا يلوك شعارات وعموميات بدون بحث ولا تنقيب. كاتب مغربي

القدس العربي

0 vue0 commentaire